محمد متولي الشعراوي

6054

تفسير الشعراوى

وهذا جهل ممن قال بهذا وادعى أن هناك تناقضا في الآية ، فالله سبحانه ينفى أن يكون ما يدعوه هؤلاء المشركون شركاء لله في ملكه ، فللّه من في السماوات ومن في الأرض ، ولكنه يثبت أنهم يتّبعون الظن والخرص والتخمين . ونقول : ما هو الظن ؟ وما هو الخرص ؟ إن الظن حكم بالراجح كما أوضحنا من قبل في النسب من أن هناك نسبة إن لم تكن موجودة فهي مشكوك فيها ، أو نسبة راجحة ، أو أن نسبة يتساوى فيها الشك مع الإثبات ، فإن كان الشك مساويا للإثبات فهذا هو الشك . وإن رجحت ، فهذا هو الظن . أما المرجوح فنسميه وهما . الظن - إذن - حكم بالراجح . والخرص : هو التخمين ، والقول بلا قاعدة أو دليل . والحق سبحانه يقول هنا : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) [ يونس ] والقرآن حين يوجه خطابا فهو يأتي بالخطاب المستوعب لكل ممكن ، وهو سبحانه حكم عليهم هنا أنهم يتّبعون الظن والخرص . ونحن نعلم أن الكافرين قسمان : قسم يعلم حقيقة الشئ ، ولكنه يغيّر الحقيقة إلى إفك « 1 » وإلى خرص ، وقسم آخر لا يعرف حقيقة الشئ ، بل يستمع إلى من يعتقد أنه يعرف .

--> ( 1 ) أفك ، يأفك ويأفك - من باب « فرح » و « ضرب » : كذب وافترى باطلا والإفك بكسر الهمزة : الكذب : وأفاك صيغة مبالغة أي : كثير الكذب . قال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) [ الجاثية ] . [ القاموس القويم ] بتصرف .